الشيخ علي الكوراني العاملي

65

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

قال : هَوَّنَ عليَّ ما نزل بي أنه بعين الله . قال الباقر « عليه السلام » : فلم يسقط من ذلك الدم قطرة إلى الأرض ) . ( اللهوف / 69 ) . وقال الباقر « عليه السلام » : ( أصيب الحسين بن علي ووجد به ثلاثمائة وبضعة وعشرين طعنة برمح أو ضربة بسيف أو رمية بسهم ) . ( روضة الواعظين / 189 ) . وفي شرح الأخبار : 3 / 54 : ( كانت كلها في صدره ووجهه « عليه السلام » لأن كان لا يولي ) . وقال الباقر « عليه السلام » : ( إن الحسين لما حضره الذي حضره ، دعا ابنته الكبرى فاطمة فدفع إليها كتاباً ملفوفاً ووصيةً ظاهرةً ، ووصية باطنة . وكان علي بن الحسين مبطوناً لا يرون إلا أنه لِمَا به ، فدفعت فاطمة الكتاب إلى علي بن الحسين ، ثم صار ذلك إلينا . فقلت : فما في ذلك الكتاب ؟ فقال : فيه والله جميع ما يحتاج إليه ولد آدم إلى أن تفنى الدنيا ) . ( بصائر الدرجات / 168 ، وإعلام الورى : 1 / 482 ) . أقول : أودع الإمام الحسين « عليه السلام » مواريث النبي « صلى الله عليه وآله » عند أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها ، وأوصاها أن تسلمها إلى من يعطيها علامة ، فسلمتها إلى الإمام زين العابدين « عليه السلام » لما رجع من الشام وأعطاها العلامة . أما هذا الكتاب الذي كان معه « عليه السلام » في كربلاء ، فهو وصيته « عليه السلام » . 3 - وكان عضد أبيه الإمام زين العابدين « صلى الله عليه وآله » رافق الإمام الباقر والده « صلى الله عليه وآله » في مراحل حياته وكان وزيره وعضده . وعندما توفي والده سنة أربع وتسعين ، كان الباقر « عليه السلام » في الثامنة والثلاثين من عمره ، وكان وارث أمجاد أبيه وخليفته بلا منازع . قال الذهبي يصف زين العابدين « عليه السلام » : ( وكان له جلالة عجيبة ! وحقَّ له والله ذلك ، فقد كان أهلاً للإمامة العظمى ، لشرفه وسؤدده وعلمه وتألهه ، وكمال عقله ) . ( سير الذهبي : 4 / 398 ) . وتقدم أن الزهري سأل زين العابدين « عليه السلام » : ( يا ابن رسول الله هذا الذي أوصيت إليه أكبر أولادك ؟ فقال : يا أبا عبد الله ليست الإمامة بالصغر والكبر ،